عبد الناصر كعدان
272
الجراحة عند الزهراوي
الفصل السادس والثمانون في علاج الزكام والناصور يقول الزهراوي : " اعلم أن كل جرح أو ورم إذا أزمن وتقادم وصار قرحة ولم يلتحم وكان يمد القيح دائما لا ينقطع فيسمى على الجملة في أي عضو كان ناصورا ونحن نسميه زكاما . والناصور هو على الحقيقة تعقد متلبد صلب أبيض لا وجع معه له تجويف كتجويف ريش الطير ولذلك سماه بعضهم ريشة ، ويكون في بعض الأوقات رطبا يمد دائما القيح وربما انقطعت الرطوبة في بعض الأوقات وقد تكون هذه الرطوبة كثيرة وتكون قليلة وتكون غليظة وتكون رقيقة ، وقد قدمت في التقسيم عند ذكري الجراحات أن كل قرحة لا تبرأ ولا ينبت فيها لحم فإنما ذلك لأحد تسعة أسباب أحدها لقلة الدم في البدن وإما لردائته وإما لأن في داخلها وعلى شفتيها لحم صلب يمنع نبات اللحم الجيد وإما أنها كثيرة الوضر « 1 » والوسخ وإما لأن القرحة في نفسها عفنة والمادة التي تمدها رديئة الكيفية وإما لأن الدواء غير موافق في علاجها وإما لفساد وقع في البلدة من جنس الوباء وإما لخاصة في البلدة كما يعرض في مدينة سرقسطة التي يعسر فيها نضج الأمراض ويبطئ فيها برء الأورام بالطبع وإما لأن فيها عظما واحدا أو عدة عظام ، وقد بينت جميع هذه الأسباب وعلاماتها وعلاجاتها بالأدوية في التقسيم وينبغي لي هاهنا أن أعرفك بعلاج الناصور والزكام الذي يكون بطريق العمل باليد . اعلم أن هذه النواصير قد تحدث في جميع أعضاء الجسم فمنها نواصير تنتهي إلى أوراد عظيمة وشريانات أو إلى عصب أو إلى صفاق أو إلى معاء أو إلى مثانة أو إلى ضلع من الأضلاع أو إلى فقار من فقارات الظهر أو إلى مفصل من المفاصل المركبة تركيبا كثيرا مثل اليد والرجل ، ومنها ما يفضي إلى قرب عضو رئيسي ونحو ذلك ، فما
--> ( 1 ) الوضر : وسخ الدم واللبن ، أو غسالة السقاء والقصعة . ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 160 ) .